السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
8
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العقود جمع عقد وهو شدّ أحد شيئين بالآخر نوع شدّ يصعب معه انفصال أحدهما عن الآخر ، كعقد الحبل والخيط بآخر من مثله ، ولازمه التزام أحدهما الآخر ، وعدم انفكاكه عنه ، وقد كان معتبرا عندهم في الأمور المحسوسة أولا ثم استعير فعمّم للأمور المعنوية كعقود المعاملات الدائرة بينهم من بيع أو إجارة أو غير ذلك ، وكجميع العهود والمواثيق فأطلقت عليها الكلمة لثبوت أثر المعنى الذي عرفت أنه اللزوم والالتزام فيها . ولما كان العقد - وهو العهد - يقع على جميع المواثيق الدينية التي أخذها اللّه من عباده من أركان وأجزاء كالتوحيد وسائر المعارف الأصلية والاعمال العبادية والأحكام المشروعة تأسيسا أو امضاء ، ومنها عقود المعاملات وغير ذلك ، وكان لفظ العقود أيضا جمعا محلى باللام لا جرم كان الأوجه حمل العقود في الآية على ما يعمّ كل ما يصدق عليه أنّه عقد « 1 » . قوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ الخ ؛ الإحلال هو الإباحة والبهيمة اسم لكل ذي اربع من دواب البر والبحر على ما في المجمع ، وعلى هذا
--> ( 1 ) . المائدة 1 - 3 : كلام في معنى العقد .